مركز المعجم الفقهي
17706
فقه الطب
- المجموع جلد : 9 من صفحة 64 سطر 13 إلى صفحة 68 سطر 18 ( فرع ) في جواز الرقية بكتاب الله تعالى وبما يعرف من ذكر الله * عن الأسود قال سألت عائشة عن الرقية من الحمة فقالت ( ( رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية من كل ذي حمة ) ) رواه البخاري ومسلم - الحمة بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم - وهي السم وقد تشدد الميم وأنكره الأزهري وكثيرون وأصلها حمو أو حمى كصرد فألفها فيها عوض من الواو والياء المحذوفة وعن عائشة رضي الله عنها قالت ( ( أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن استتر من العين ) ) رواه البخاري ومسلم وعن أم سلمة ( ( إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة فقال استرقوا لها فإن بها نظرة ) ) رواه البخاري ومسلم السفعة - بفتح السين واسكان الفاء - صفرة وتغيير والنظرة - بفتح النون - هي العين . وعن أنس قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية من العين والنملة والحمة ) ) رواه مسلم قال الأصمعي النملة هي قروح تخرج في الجنب وغيره وعن جابر قال ( ( لدغت رجلا منا عقرب ونحن جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال رجل يا رسول الله أرقى قال من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل ) ) رواه مسلم وفي رواية له ( ( إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسماء بنت عميس ما لي أرى أجسام بني أخي ضارعة تصيبهم الحاجة قالت لا ولكن العين تسرع إليهم قال أرقيهم قالت فعرضت عليه فقال أرقيهم ) ) وعن جابر أيضا قال ( ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقا فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إنه كانت عندنا رقية يرقى بها من العقرب وإنك نهيت عن الرقى قال فعرضوها عليه فقال ما أرى بأسا من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه ) ) رواه مسلم وعن عوف بن مالك قال ( ( كنا نرقي في الجاهلية فقلنا يا رسول الله ما تقول في ذلك فقال أعرضوا علي رقاكم لا بأس بالرقا ما لم يكن فيه شرك ) ) رواه مسلم وعن الشفاء بنت عبيد الله قالت ( ( دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عند حفصة فقال ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة ) ) رواه أبو داود بإسناد صحيح وعن أبي خزامة عن أبيه ( ( أن أباه حدثه أنه قال يا رسول الله أرأيت دواء نتداوي به ورقا نسترقي بها وتقى نتقيها هل يزد ذلك من قدر الله من شيء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه من قدر الله ) ) رواه الترمذي وابن ماجة والبيهقي ( وأما ) حديث عمران بن الحصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( لا رقية إلا من عين أو حمة ) ) فصحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بأسانيد صحيحة قال البيهقي معناه هما أولى بالرقا من غيرهما لما فيهما من زيادة الضرر والله تعالى أعلم * وروى البيهقي بإسناده الصحيح عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت ( ( دخل أبو بكر رضي الله عنه عليها وعندها يهودية ترقيها فقال ارقيها بكتاب الله عز وجل ) ) وبإسناده الصحيح عن الربيع بن سليمان قال ( ( سألت الشافعي عن الرقية فقال لا بأس أن يرقى الإنسان بكتاب الله عز وجل وما يعرف من ذكر الله قلت أيرقى أهل الكتاب المسلمين فقال نعم إذا رقوا بما يعرف من كتاب الله أو ذكر الله فقلت وما الحجة في ذلك فقال فيه غير حجة فإن مالكا أخبرنا عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أن أبا بكر دخل على عائشة رضي الله عنهما وهي تشتكي ويهودية ترقيها فقال أبو بكر رضي الله عنه أرقيها بكتاب الله ) ) قال البيهقي والأخبار فيما رقى به النبي صلى الله عليه وسلم ورقى به وفيما تداوى به وأمر بالتداوي به كثيرة والله أعلم ( فرع ) في تعليق التمائم * عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود عن عبد الله بن مسعود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( ( إن الرقا والتمائم والبولة شرك قالت قلت لم تقول هذا والله لقد كانت عيني تقذف وكنت اختلف إلى فلان اليهودي يرقيني فإذا رقاني سكنت فقال عبد الله إنما كان عمل الشيطان ينخسها بيده فإذا رقاها كف عنها إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اذهب الباس رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما ) ) رواه أبو داود وابن ماجة قال أبو عبيد البولة - بكسر الباء - هو الذي يحبب المرأة إلى زوجها وهو من السحر قال وذلك لا يجوز ( وأما ) الرقاء والتمائم قال فالمراد بالنهي ما كان بغير لسان العربية بما لا يدرى ما هو * قال البيهقي ويقال إن التميمة خرزة كانوا يعلقونها يرون أنها تدفع عنهم الآفات ويقال قلادة يعلق فيها العود وعن عتبة بن عامر قال ( ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من علق تميمة فلا أتم الله له ومن علق ودعة فلا ودع الله له ) ) رواه البيهقي وقال هو أيضا راجع إلى معنى ما قال أبو عبيدة قال ويحتمل أن يكون ذلك وما أشبه من النهي والكراهة فيمن يعلقها وهو يرى تمام العافية وزوال العلة بها على ما كانت عليه الجاهلية وأما من يعلقها متبركا بذكر الله تعالى فيها وهو يعلم أن لا كاشف له إلا الله ولا دافع عنه سواه فلا بأس بها إن شاء الله تعالى * ثم روى البيهقي بإسناده عن عائشة رضي الله عنها قالت ( ( ليست التميمة ما يعلق قبل البلاء إنما التميمة ما يعلق بعد البلاء لتدفع به المقادير ) ) وفي رواية عنها قالت ( ( التمائم ما علق قبل نزول البلاء وما علق بعد نزول البلاء فليس بتميمة ) ) قال البيهقي هذه الرواية أصح ثم روى بإسناد صحيح عنها قالت ( ( ليس بتميمة علق بعد أن يقع البلاء ) ) قال البيهقي وهذه الرواية تدل على صحة التي قبلها * وعن عمران بن الحصين أنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقه حلقة من شعر فقال ما هذه قال من الواهنة قال أيسرك أن توكل إليها انبذها عنك ) ) رواه ابن ماجة والبيهقي بإسنادين في كل منهما من اختلف فيه * وعن ابن مسعود من علق شيئا وكل إليه * وروى البيهقي بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب أنه كان يأمر بتعليق القرآن وقال لا بأس به قال البيهقي هذا كله راجع إلى ما قلنا إنه إن رقى بما لا يعرف أو على ما كانت عليه الجاهلية من إضافة العافية إلى الرقى لم يجز وإن رقي بكتاب الله أو بما يعرف من ذكر الله تعالى متبركا به وهو يرى نزول الشفاء من الله تعالى فلا بأس به والله تعالى أعلم * ( فرع ) في النشرة - بضم النون وإسكان الشين المعجمة - قال الخطابي النشرة ضرب من الرقية والعلاج يعالج من كان يظن به مس من الجن قيل سميت نشرة لأنه ينشرها عنه أي يحل عنه ما جاء مرة من الداء وجاء في حديث جابر رضي الله عنه قال ( ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النشرة فقال هو من عمل الشيطان ) ) رواه أبو داود بإسناد صحيح قال البيهقي وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا قال وهو مع إرساله أصح قال والقول فيما يكره من النشرة وفيما لا يكره كالقول في الرقية وقد ذكرناه * ( فرع ) في العين والاغتسال لها * عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( العين حق ) ) رواه البخاري ومسلم * وعن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة فقال ( ( استرقوا لها فإن بها النظرة ) ) رواه البخاري ومسلم وقد سبق بيانه في فرع الرقى والنظرة العين * وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ( العين حق ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا ) ) رواه مسلم قال العلماء الاستغسال أن يقال للعائن وهو الناظر بعينه بالاستحسان اغسل داخلة ازارك مما يلي الجلد بماء ثم يصب ذلك الماء على المعين وهو المنظور إليه * وثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ( ( كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين ) ) رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم * وعن الزهري عن أبي أمامة سهل بن حنيف قال مر عامر بن ربيعة على سهل بن حنيف وهو يغتسل فقال لم أر كاليوم ولا جلد محياه فما لبث أن لبط به فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أدرك سهلا صريعا فقال من يتهمون به قالوا عامر بن ربيعة فقال على ما يقتل أحدكم أخاه إذا رأى ما يعجبه فليدع بالبركة وأمره أن يتوضأ ويغسل وجهه ويديه ومر فقيه وركبتيه وداخلة إزاره ويصب الماء عليه قال الزهري ويكفأ الإناء من حلقه ) ) رواه النسائي في كتابه عمل اليوم والليلة وابن ماجة والبيهقي في سننهما بأسانيد صحيحة قال الزهري الغسل الذي أدركنا علماءنا يصفونه أن يؤتى الرجل العائن بقدح فيه ماء فيمسك له مرفوعا من الأرض فيدخل العائن يده اليمنى في الماء فيصب على وجهه صبة واحدة في القدح ثم يدخل يديه جميعا في الماء صبة واحدة في القدح ثم يدخل يده فيتمضمض ثم يمجه ثم يدخل يده اليسرى فيغترف من الماء فيصبه على ظهر كفه اليمني صبة واحدة في القدح ثم يدخل يده اليسرى فيصب على مرفق يده اليمني صبه واحدة في القدح وهو ثاني يده إلى عنقه ثم يفعل مثل ذلك في مرفق يده اليسرى ثم يفعل مثل ذلك في ظهر قدمه اليمنى من عند الأصابع واليسرى كذلك ثم يدخل يده اليسرى فيصب على ركبته اليمني ثم يفعل باليسرى مثل ذلك ثم يغمس داخلة إزاره اليمني في الماء ثم يقوم الذي في يده القدح بالقدح فيصبه على رأس المعين من ورائه ثم يكفأ القدح على وجه الأرض من ورائه * وذكر البيهقي عن الزهري من طرقه زاد في بعضها ثم يعطي ذلك الرجل الذي أصابه القدح فيحسو منه ويتمضمض ويهريق على وجهه ثم يصب على رأسه ثم يكفأ القدح على ظهره قال البيهقي قال أبو عبيد إنما أراد بداخلة الإزار طرف إزاره الداخل الذي يلي جسده والله أعلم *